اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
14
موسوعة طبقات الفقهاء
وأمّا استمرارها ومسايرتها لكلّ العصور ، مع الاستقامة والثبوت على ما هي عليه من القواعد والأُصول ، والجريان على الفروع والمستجدات ، تُنافس كلّ التشريعات الوضعية وأزهى ما توصلت إليه العقول البشرية من إنجازات قانونية ، وتفوقها عدالةً وموافقةً للفطرة ومراعاةً للمصلحة العامّة من دون إجحافٍ بالخاصّة ولا إسرافٍ في المادّة والمدّة . إنّ هذا الخلود أيضاً من المعاجز ، كذلك . فمن الحقّ لهذه الشريعة المقدّسة أن تُبذَل الجهود المتضافرة لرعايتها وصيانتها ، بعد أن بذل المعصومون عليهم السَّلام أكبر الجهود في سبيل نشرها وتبليغها . ولقد قيّض اللَّه لذلك من انبروا لطاعته ، إذ قال : * ( ( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) ) * فكانوا هم الأُمناء ، الذين حملوا فقه الدين وتروَّوا من ينابيعه الزاخرة ، ورجعوا بفيض علومه على الأُمة ليصبحوا ( مراجع ) للَاحكام على أيديهم تُحفظ أسسها وأصولها ، وبجهودهم تنشر معارفها وأسرارها ، وبنضالهم تستمرّ جذوة مصادرها ومناهج التحقيق فيها ، مشعةً أنوارها على درب طلابها ودارسيها ، حتى تتمّ الحجّة وتعمّ كلّ البسيطة . فالفقهاء هم الأُمناء على هذا الدين ، والحكَّام على المسلمين وهم الحجج القائمون على الشريعة ، وهم الآيات الهادية إلى الحقّ والمرشدون إليه . ولما للفقه من أثر مهم في المعارف الإسلامية ، وما للفقهاء من مكانة سامية عند علماء الإسلام ، فإنّ المؤرخين والرجاليين قد اعتنوا بشكل فائق بأمرهما ، وتثبيت ما يرتبط بهما من شؤون خاصة وعامة . فكان لتاريخ الفقه وتاريخ أصوله ومبانيه ، حظٍّ وافر من العناية بالتأليف